الشيخ الطبرسي
230
تفسير مجمع البيان
ثم بين سبحانه ذلك اليوم فقال : ( ليوم الفصل ) أي يوم يفصل الرحمن بين الخلائق . ثم عظم ذلك اليوم فقال : ( وما أدراك ما يوم الفصل ) ثم أخبر سبحانه حال من كذب به فقال : ( ويل يومئذ للمكذبين ) هذا تهديد ووعيد . إنما خص الوعيد بمن جحدوا يوم القيامة ، وكذبوا به ، لأن التكذيب بذلك يتبعه خصال المعاصي كلها ، وإن لم يذكر معه . والعامل في الظرف محذوف يدل عليه قوله : ( إنما توعدون لواقع ) والتقدير : فإذا طمست النجوم ، وفرجت السماء ، ونسفت الجبال ، وأقتت الرسل ، وقعت القيامة . ( ألم نهلك الأولين ( 16 ) ثم نتبعهم الأخرين ( 17 ) كذلك نفعل بالمجرمين ( 18 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 19 ) ألم نخلقكم من ماء مهين ( 20 ) فجعلناه في قرار مكين ( 21 ) إلى قدر معلوم ( 22 ) فقدرنا فنعم القادرون ( 23 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 24 ) ألم نجعل الأرض كفاتا ( 25 ) أحياء وأمواتا ( 26 ) وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ( 27 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 28 ) . القراءة : قرأ أهل المدينة والكسائي : ( فقدرنا ) بالتشديد . والباقون : ( فقدرنا ) بالتخفيف . وفي الشواذ قراءة الأعرج : ( نتبعهم ) بالجزم . الحجة : قد تقدم أن قدر وقدر بمعنى ، والتخفيف أليق بقوله ( فنعم القادرون ) . ومن شد أراد أن يجئ باللغتين ، كما يقال جاد مجد ( 1 ) . وكقوله سبحانه ( فمهل الكافرين أمهلهم ) ومن جزم نتبعهم ، فإنه يحتمل أمرين أحدهما : إنه أسكن العين استثقالا لتوالي الحركات والثاني : أن يكون عطفا على نهلك ، كما تقول : ألم أزرك ثم أحسن إليك ، فيكون معنى هذه القراءة أنه يريد قوما أهلكهم الله سبحانه بعد قوم قبلهم ، على اختلاف أوقات المرسلين إليهم نبيا بعد نبي . وأما الرفع على القراءة المشهورة ، فلاستئناف الكلام ، أو على أن يجعل خبر مبتدأ محذوف . اللغة : القرار : المكان الذي يمكن طول المكث فيه . والقدر : المقدر المعلوم
--> ( 1 ) فلان جاد مجد أي مجتهد يقال : جد الرجل في أمره إذا بلغ فيه جده ، وأجد لغة ، فجمع بينهما في الكلام ههنا .